أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
370
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ « 1 » . سمّاه مصاحبة تنبهة أنكم صحبتموه وجرّبتموه وعرفتم ظاهره وباطنه ، ولم تجدوا به خبلا ولا جنّة . والإصحاب للشيء : الانقياد له . وأمّا عند أهل الأصول فاختلفوا في الصّحبة بالنسبة إلى من يسمّى صحابيا ، والصحيح أنه من رآه مسلما وإن لم يرو عنه ولم تطل صحبته . ويقال : أصحب الرجل : إذا كبر ابنه وصحبه . وأصحب فلان فلانا : جعل صاحبا له . وعليه قوله تعالى : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ « 2 » أي لا يكون لهم من جهتنا من يصحبهم ، وما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق ونحو ذلك ممّا يصحبه أولياءه « 3 » . وأديم مصحب : أصحب الشعر الذي عليه ولم يجزّ عنه . وقيل معنى قوله : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أي لا يجاوزون . ومن صحبه اللّه لم يضرّه شيء . يقال : أصحبك اللّه ، أي حفظك . ومنه الحديث : « اللهمّ أصحبنا بصحبة واقلبنا بذمّة » « 4 » أي اصحبنا بحفظك في سفرنا واقلبنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا . فعلى الأول : هو من أصحاب . وعلى الثاني : من صحب . وإلى الأول نحا المازنيّ وفسّره بمعنى المنع . وحكي : أصحبت الرجل : منعته . والصّحابة مصدر صحبه . ويكون جمع صاحب أيضا ، قيل : ولا تجمع فاعل على فعالة إلا هذا الحرف . وفي الحديث : « إنكنّ صواحب يوسف » « 5 » ويروى « صواحبات » جمع الجمع . وأنشدوا « 6 » : [ من الرجز ] فهنّ يعلكن حدائداتها حدائدات جمع حدائد ، وحدائد جمع حديدة ، كذلك صواحبات جمع صواحب ، وصواحب جمع صاحبة .
--> ( 1 ) 184 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 43 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) التعريف هنا من المفردات : 275 . ( 4 ) النهاية : 3 / 11 . ( 5 ) صحيح البخاري ، الأنبياء : 19 . ( 6 ) من شواهد ابن منظور ، مادة - صحب .